علي الهجويري
128
كشف المحجوب
فضائل الصوفية والعلوم الإلهية . يروى أنه قال : « من عرف اللّه حق معرفته عبده بكل طاقته إذ أن من عرف اللّه اعتكف بكرمه ، وعطفه ورحمته ، ولهذا أحبه . وإذا أحبه أطاعه بكل قواه ، إذ ليس من العسير إطاعة الشخص لمن يحب . وعليه فكلما زاد الحب زادت الطاعة ، ويزيد الحب بسبب المعرفة الحقة . كما روت عائشة رضى اللّه عنها أن الرسول ذات ليلة نهض من الفراش وغاب عنى ، فظننت أنه ذهب إلى حجرة أخرى ، فنهضت وذهبت في أثره ، حتى وجدته في المسجد قائما في الصلاة ، وهو يبكى حتى أذن بلال لصلاة الفجر وحينما أدى الصلاة وعاد إلى الحجرة رأيت قدميه متورمتين ، وظفريه مشققين ينساب منهما الصديد ، فبكيت وقلت يا رسول اللّه : « لقد غفر اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فلما ذا كل هذا الألم فدع هذا لشخص لا يكون مأمون العاقبة » فقال : « يا عائشة ! ، هذا كله من فضل اللّه وعطاياه ولطفه ونعمه ، أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ! ، ما دام قد قام بالطافه الإلهية يجب على ألّا أرتد عن طريق العبودية على قدر طاقتى شكرا على نعمه . وأيضا فقد قبل صلوات اللّه عليه وسلامه خمسين صلاة ليلة المعراج ، ولم يستنقلها ، حتى تردد إلى ربه بعد قول موسى - عليه السّلام - وجعل له الصلوات خمسا ذلك أنه لم يكن هناك أي اتجاه للمخالفة في طبعه ، لأن « المحبة الموافقة » . ويروى أنه قال : « الدنيا دار المرضى ، والناس فيها مجانين ، وللمجانين في دار المرضى الغل والقيد » إذ أن الشهوة غلنا والمعصية قيدنا . ويقول الفضل بن الربيع : « صبحت هارون الرشيد إلى مكة ، وبعد أن فمنا بالحج ، قال لي : هل من رجال اللّه أزوره ؟ ؛ فقلت له : نعم هنا عبد الرزاق الصنعاني ، قال : لنذهب إليه فذهبنا إلى داره ، وتحادثنا لفترة من الزمن ،